ألا يا عبـلُ مـا بـكِ مثـلُ مـا بـِي
فــلا تُلقِــي التَّحيــةَ فـي عتــابـي
فـإني قـــد بُليـــــتُ بـداءِ عصرٍ
أمَـضَّ كُهُـولَتِـي مُنْــذُ الشَّبــابِ
وطــالَتْ غُرْبَتـِـــي فِيــهُ كـــأنِي
على سَـفَرٍ وفي وطني اغتـرابـي
فمــــا بــــالـدارِ للأصـــوات ِ إلا
نعيــقُ البــوم أو رجـعُ الغـــرابِ
أنا المنســوجُ من قـيم ٍ تسـأمت
على قيــم ِ الخـلائِـق ِ والـــدوابِ
أطـــاردُ طيفهــا المفقـــودَ منــِّي
ومـا ألقى ســوى وَهْــجُ السَّــرابِ
دعي الأوجـاعَ ينـزِفُهــا فُــؤادي
ويُخْفـي الصَّدرَ في قَلبـي مُصابي
أنا المهــمومُ في قومي عليهـم
وحــالُ القـــومِ كالعجـبِ العُجــابِ
فمــا أسمعــتَ إن ناديــتَ حيـَّــاًّ
ولكــنْ لا حيـــاةَ لكـــي تُجـــــابِ
هي الأمــوالُ تستـرُ كلَّ عيبـبٍ
ويَفْضَــحُ رَثُّهــــا لِبْــسَ الثيـــــابِ
فمظهـَـرهــمْ كــــأنهــمُ الثـُرَيـــا
ومَخْـبَرهــــم مُــدَنَّــسُ بالتُّــــرابِ
فمـا إلتفتـوا إلى الماضين منهـم
ولا الآتيـــن إن سكنـــوا الخــرابِ
كـــأن المَجْـــدَ لم يــأتِ إليهـــم
بـه التـــاريـخ يطــرِقُ كـُـلَّ بــــابِ
ولا العليــاءُ قـد سكنت ثـراهــم
ومـا يـدهــم بهــا .. غيـرُ اليَبَـابِ
فـراحــوا يكنــزون المـالَ حُبــاً
ولا يــرعَـــوْنَ للـذمـــمِ الجنــــابِ
ودُمَّـرًتْ النُفُــوسُ نفـوسُ قومي
وأضحى اللـصُ يُعْـرَفُ كالشِّهـاب
هـو الدينـارُ يأسُــرُ كُــلَّ وَغْـــدٍ
وخَلـف الوَغْــد ِ يختـبـئُ المُـرابي
فيا وطنـي متـى تقضـي عليهـم
وصَـدرُ الشَّعــبِ تملـؤه الحــرابِ