إنما الأمس هو اليوم ُ ، غـدا
قد مَضى منـه الـذي كــانَ ابتـدا
وهو الدهـــــرُ زمــــــانٌ واحــــدٌ
منذ كـان البَــدءُ نــوراً سـرمـدا
مـــا بــه الأيـــــــــام إلا ســـــــاعـةً
أو كغيضٍ من فيوضـات المدى
تطلــعُ الشمـــسُ علينــــــا طلعــةً
ثـم تحني ظهرهـــا كي تسجـــدَا
فـإنقـــلابُ الليـــــلِ نــــــور ساطــــعٌ
يتـــــــوالــى كلمـــــا الفَجـــــــرُ بـــدا
نفعـــــــةٌ للنــاس أن تُقْضَي بهــا
حـــــاجة الأنفــــس ِكي لا تَزْهَـــــدَا
غَنَّــــــــت الدنيـــــــا بأزهــــارٍ لهـا
من زهور ِ العمرِ أبلاهـا الرَّدَىَ
أسعـــــيدٌ بَسَـمَ الدهـــــــــــر له
وشقـــيٌّ مـــا لــه أن يُسْـعَــــدا
أَمْ نفـــــــوسٌ ينجلـي السِّـرُّ بها
حيــن يقضـي اللهُ ذاكَ المـوعـدَا
أو تـــــــــــــدري أيها المغـرورُ كم
يحفــلُ الــوردُ بأحــــلامِ النَّــدى
أو تـدري عقلكَ الجبــارُ مـَنْ
أسْكَــنَ العقـل مراجيــح الهُــدى
حبـك الطــاغي لـمَ القلبُ به
تَحْــرِقُ الأشــــواقُ فيه المـوقـدا
إنك اللغـــزُ الذي من لغــزه
حَيَّـرْ الأفهــــام لَمَّـــا استرْشَــدَا
فعلك المُنْجِــي إذا ما صُنتَه
وعصْيـت النفـسَ كي لا تَجْحُـدَا
صانك الفعل إذا العمر مضى
ومضت عنك النفــوسَ الحُسَّدا
فإتـرك الأيــام تمضي دِعَـةً
كــانَ مـــوتاً وقتهـــا أم مـولــدا
وأشهد إن الله لا رَبّ ســواه
ما خَلَقتَ الكون، مولاي، سُدى