
كل ما يحتاجه قادة الدول لأداء دورهم في قيادة الدولة ـ بلا وجع راس ـ من مواطنيهم هو الولاء الذي يقوم على العدالة ، ولا ينتبه أو يتعامى ـ أو يدرك !! ـ قادة الدول كيف أن سياسة الدولة مع هولاء المواطنين هي التي تحدد وجود الولاء من عدمة !!
عند عدم إنضباط ميزان العدالة بين المواطنين بالمحاباة أو بالرشوة او بالتنفيع يجعلهم ينقسمون إلى نوعين لا ولاء للدولة في أي منهم . فمن أخذ من الدولة حقوق غيره محاباةً لمكانته وعلوِّ منزلته أو لأي سبب آخر !! ، علمَ أنها لا تحترم القانون ولا تراعي الأمانة ، فلماذا هو الذي يفعل ذلك، ومن أُخِذَتْ حقوقه غصباً منه بيد الدولة ، أو من لم ينل ما يناله بعض مواطنيه من الدولة أدرك مَيْلَ ميزان العدلِ فيها ، وعَلِمَ بأهمية عوامل الحظوة والمعرفة والقرابة لدى هذه الدولة، وعليه لنيل حقوقه المسلوبة بشرفٍ وكرامة أن يسلك طريق القضاء الوعر، الذي لا يحتاجه بعض أقرانه من المواطنين الذين تطرق حقوقهم أبواب منازلهم !!
النوع الأول سيسعى لتنفيع من يليه من المواطنين ليجني منهم ما جنته الدولة منه !! ، ولن يراعي الله في أحد و (كل محتركة حلال) عنده ، فيستبدل قاعدة (إزرع تحصد) بقاعدة (إبلع تفسد) ، يعمل ضد المجتمع والقيمَ ليل نهار ، وضد ما يُعَلِّمُهُ أولياء الأمور لأبنائهم وما تُعَلِّمُهُ المدارس والجامعة والمساجد ووسائلَ الإعلامِ ، فلا ولاء له لدولةٍ أو أحد سوى المكسب والمصلحة !!
أما الثاني فسيجبره ولائه الموروث من التشبث في الدولة ، ويكافح لإقناع نفسه بأن كل هذه الوقائع المخزية في سلوك الدولة ممثلة بمسئوليها إنما هو عثرةٌ عابره ، وصدفة لا يعتد بها إلى أن تكثر أوجاعه وتضيع حقوقه ويشقى بدنياه ، فيقتنع بحقيقة أوهامه فيرتَدّ !
فينشأ مواطنين مزدوجي الشخصية ناقصي الولاء ، بسبب حجم الهوَّة بين ما تعلموه وبين واقع الحال في العمل وفي علاقتهم في الدولة وخدماتها التي تستدعي الواسطة أو الرشوة أو أي ثمن فاسدٍ رخيص .. ولعل ذلك هو ما تريده الدولة !!

الكاتب
جمال الساير